الذهبي
253
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أخذت مالك ثم فرغ فمن لي بمثله صحيح [ ( 1 ) ] ؟ . فتركته ثم عدت من الغد فقلت : بلغني في الحديث أنّ الرجل لا تستجاب دعوته في العامّة حتى يكون نقيّ المطعم ، نقيّ الملبس ، فادع لهذه الأمّة دعوة ، فابتدر الباب مغضبا ثم قال : أنت بالأمس تفتنّي [ ( 2 ) ] ، وأنت اليوم تشهرني ! ؟ فأتيت الأوزاعيّ ، فقال لي : يا سعيد ، دع سليمان الخوّاص وإبراهيم بن أدهم ، فإنّهما لو كان أدركا النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لكانا من خيار الصّحابة [ ( 3 ) ] . وقال عبد اللَّه بن خبيق ، قال يوسف بن أسباط : ذهب إبراهيم بن أدهم بالذّكر ، وذهب الخوّاص بالعمل [ ( 4 ) ] . يعقوب بن كعب الأنطاكيّ ، عن أبيه ، عن سليمان الخوّاص . وقيل له : إنّ الناس شكوك أنّك تمرّ فلا تسلّم عليهم ، فقال : واللَّه ما ذاك لفضل أراه عندي ، ولكنّي شبه الحنش [ ( 5 ) ] ، إن ثوّرته ثار ، وإن قعدت مع النّاس جاءني ما أريد وما لا أريد [ ( 6 ) ] . وقال مؤمّل بن إهاب : رأي رجل كأنّ القيامة قد قامت ، ونودي : ليقم السّابقون الأوّلون ، فقام سفيان الثّوريّ ، ثمّ قام سليمان الخوّاص . ثم نودي : ليقم السّابقون ، فقام إبراهيم بن أدهم [ ( 7 ) ] . وعن سليمان الخوّاص قال : كيف آكل الخبز وأنا لا أرى إجارة الطّواحين [ ( 8 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] حلية الأولياء 8 / 277 باختلاف في العبارات . وانظر : صفة الصفوة 3 / 273 ، 274 ، وتاريخ دمشق 16 / 452 . [ ( 2 ) ] في الأصل « تفيني » ، والتصويب من ( صفة الصفوة ) . [ ( 3 ) ] صفة الصفوة 3 / 273 ، 274 وليس فيه « إبراهيم بن أدهم » مع اختلاف يسير . والخبر في تاريخ دمشق 16 / 451 . [ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 16 / 451 . [ ( 5 ) ] في حلية الأولياء « شيبة الحسن » . [ ( 6 ) ] حلية الأولياء 8 / 277 . [ ( 7 ) ] تاريخ دمشق 16 / 452 ، الوافي بالوفيات 15 / 375 . [ ( 8 ) ] في حلية الأولياء 8 / 277 : « كيف آكل الطعام وأنا لا أدري إلا رجاء » .